السلمي
106
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وحدثني الأزهري : أن أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقال له مسلم بن عبد اللّه ، وكان عنده كتاب النسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار ، وكان مسلم أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعين على العربية ، فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب النسب ورغبوا في سماعه بقراءته ، فأجابهم إلى ذلك . واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل ، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة ، أو يظفروا منه بسقطة فلم يقدروا على ذلك . حتى جعل مسلم يعجب ويقول له : وعربية أيضا ! حدثنا محمد بن علي الصوري ، قال : سمعت أبا محمد رجاء بن محمد بن عيسى الأنصاري المعدل يقول : سألت أبا الحسن الدارقطني فقلت له : رأى الشيخ مثل نفسه ؟ فقال لي : قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ، فقلت له : لم أرد هذا ، وإنما أردت أن أعلمه لأقول : رأيت شيخا لم ير مثله ، فقال لي : إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني ، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ . فلا . حدثني أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي ، قال : سمعت أبا ذر الهروي يقول : سمعت الحاكم أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ - وسئل عن الدارقطني - فقال : ما رأى مثل نفسه . قال لي الأزهري : كان الدارقطني ذكيا إذا ذكروا شيئا من العلم ، أي نوع كان ، وجد عنده نصيب وافر . ولقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع أبي الحسن في دعوة عند بعض الناس ليلة ، فجرى شيء من ذكر الأكلة ، فاندفع أبو الحسن يورد أخبار الأكلة وحكاياتهم ونوادرهم حتى